الشيخ علي الكوراني العاملي

96

الجديد في الحسين (ع)

كان الحجر الأسود جوهرةً بيضاء فاسودَّ من ذنوب الناس : ورد أن الحجر الأسود ملَك ألقمه الله مواثيق الناس كلهم في عالم الذر ، ثم جعله درة بيضاء في الجنة . ثم جعله يمينه في الأرض ووضعه في ركن الكعبة ليزوره أبناء آدم ويتذكروا ميثاقهم وكان الناس يستشفون بلمسه وتقبيله حتى اسودَّ من ذنوبهم . ويلفتنا هنا رواية بكير عن الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 4 / 184 ) قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام : لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ، ولم يوضع في غيره ، ولأي علة يُقَبَّل ، ولأي علة أُخرج من الجنة ؟ ولأي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره ، وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب ! قال فقال : سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت ، فافهم الجواب وفرغ قلبك وأصغِ سمعك أخبرْك إن شاء الله : إن الله تبارك وتعالى وضع الحجرالأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم عليه السلام فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان تراءى لهم ، ومن ذلك المكان يهبط الطيرعلى القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل عليه السلام . وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل على العباد .